ضحايا توفيق بوعشرين..بين آلام الذكرى وعذاب النسيان

بقلم أبوعلي

0

إذا كانت عقيلة توفيق بوعشرين، تتطلع إلى المستقبل، برغبة في العفو، وبأماني في اللقاء، فإن ضحايا زوجها، على النقيض من ذلك، لا زلن حبيسات الماضي، وسجينات الألم الذي لا يزال يعتصر قلوبهن الدامية.

ولئن كانت زوجة توفيق بوعشرين تحصي سنوات السجن، وهي تعلم موعد اللقاء وأوان الإنفراج، فإن أسماء الحلاوي، واحدة من الضحايا، قفلت عن هذه الدنيا وفي نفسها كثير من الألم والجرح الذي لا يندمل، بل إنها تركت رضيعها يرتع في ذكرى التأنيب في ضمير توفيق بوعشرين.

وإذا كان من حق زوجة توفيق بوعشرين أن تناجي خلاص زوجها بحكمة الكلام، ورونق التعبير، وحصافة اللسان، كما قالت، فإن ضحايا زوجها، على العكس من ذلك، قطعن مع حقهن في الكلام، وأمسين يعشن في عتمة السكوت وفي حلكة الكلام، مطاردات بشبح ذلكم “الفحل الجامح” الذي عرضهن لاعتداءات ممنهجة فوق أريكة العار في الطابق السابع عشر من عمارة الأحباس بالدار البيضاء.

وإذا كانت زوجة توفيق بوعشرين تجاهر بالشكر والامتنان لكل من آزرها وساندها في قضيتها، ليس حبا في زوجها، وإنما نكاية في الدولة والقضاء ، فإن الضحايا لم تجدن من يشكروه، لأنهم ببساطة تعرضن للخذلان من محيط بوعشرين ومن دفاعه ومن زبانيته في منبره الإعلامي.

وإن كانت هذه الزوجة تشتكي زاعمة تعرضها للتشهير والتجريح والتقريع، فما عسى الضحايا يقلن بعدما تعرضن لأبشع أنواع التنكيل اللفظي، حيث وسمهن سليمان الريسوني بنساء التجريم، وعرضهن محمد زيان لوابل من السباب والتشهير، وتنكرت لهن خديجة الرياضي التي شاركت في إثخان جروحهن بالتواطؤ تارة والتحامل تارة أخرى.

فمن الذي يحق له فعلا الأنين والتشكي من الألم؟ هل هن الضحايا اللواتي يعشن اليوم في انزواء مجتمعي، بعد حملات الوصم، أم هي زوجة توفيق بوعشرين التي رغم اعتقال زوجها، توصلت رفقة أشقاء هذا الأخير بملايين الدراهم من وزارة الاتصال كمصاريف الدعم العمومي لجريدة أخبار اليوم.

فإذا كان تاريخ 23 فبراير، هو ذكرى للأمل عند زوجة توفيق بوعشرين، وهي تشرئب للمستقبل بجيد مكلل بالقلائد الذهبية، فإن هذا التاريخ هو ذكرى للألم عند الضحايا وعائلاتهن الصغيرة، يستحضرون فيه أغلال النظرة المجتمعية الخادشة وفحولات توفيق بوعشرين النرجسية.

وإذا كان هذا التاريخ تعيشه زوجة توفيق بوعشرين بنظرة شاخصة للمستقبل، تؤسّس عليها أحلامها وأمانيها، فإن الضحايا يعتبرن هذا التاريخ نهاية حياة وبداية معاناة، كان الفيصل فيها والمحدد لها هي نزوات توفيق بوعشرين الموغلة في الاعتداء الجنسي والإشباع المرضي.

فشتان بين 23 فبراير عند زوجة توفيق بوعشرين وعند ضحاياه! فلا يمكن المقارنة بين ذكرى الانتظار وذكرى الاحتضار! وبين ذكرى الأمل في المستقبل وبين ذكرى البكاء في صمت على الماضي.

لقد كان حريا بزوجة توفيق بوعشرين أن تناجي أسماء الحلاوي في لحدها، طلبا للصفح عن أثام زوجها، وكان مفروضا فيها كذلك أن تخطب ود الضحايا أملا في الاعتذار ، علها ترتق جروحهن المفتوحة، وكأنها أخاديد مشروخة من الألم الشخصي والنسيان المجتمعي.

فانفراج قضية توفيق بوعشرين تمر حتما عبر السلوان! وهذه المسألة هي بيد الضحايا وليس بيد القانون والقضاء والعفو. فإذا لم تسامح الضحايا توفيق بوعشرين ومحيطه، فسيظل متبوعا بدعوات الأيامى المكلومات، وهو يعلم جيدا أن دعوات المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.

وإذا لم يذرف توفيق بوعشرين دموع التوبة على قبر أسماء الحلاوي، ولم تكتحل عيناه ندما على ذكرى باقي الضحايا، فسيظل حبيس الذكريات، وسجين الندم، حتى وإن برحت عليه فضاءات سجن العرجات وسجون تيفلت وعكاشة وغيرها.

وكرسالة أخيرة، فمن يحاول اليوم عبثا تصوير توفيق بوعشرين وكأنه “يوسف” في صورة معاصرة، فهو واهم ويبيع الوهم لنفسه ولعائلته، ويفترض الجهل في المغاربة. فتوفيق بوعشرين ليس فيه من شيم النبي يوسف سوى مثالب أشقائه! فقد كان نرجسياً يتربص بضحاياه بحثا عن نزوة جامحة، وقد انتهى به المطاف حيث مكانه الطبيعي: السجن.

اترك رد