الركوب السياسي على قضية عمال “أوزون” بسيدي قاسم ..

“أسامة بوكرين-كاتب صحفي”

تأتي المآسي، و يأتي معها الزمن الركوب السياسي، فإلى جانب وجود هيئات تقوم بدورها في التأطير و الترافع عن حق من حقوق شريحة تحتج في الشارع، نجد أيضا، أشخاصا من أصحاب ربطات العنق، يستبدلون اللباس الرسمي بلباس رياضي كي يتحولوا فجأة الى مناضلين يصدرون البيانات و يعلنون اصطففاهم مع الطبقة الكادحة، و هم للأسف الذين تسببوا في الوضعية الكارثية التي يعيشها أصحاب الحق هؤلاء .

مؤخرا طفت على السطح بسيدي قاسم قضية عمال شركة “أوزون” المضربين، بملفهم المطلبي الصغير، دفع المستحقات العالقة في عنق الشركة و إرجاع 9 عمال تم تسريحهم بالإضافة الى أمور مهنية بسيطة، لكن الشركة لبست ثوب التعنت، و رفضت ملفهم المطلبي، كل هذا في الأول لم يخرج سوى مجموعة من النقابيين، الذي قاموا بما يمليه عليهم الواجب النقابي، و نزلوا إلى الساحة بثقل كي يقولوا هؤلاء عمالنا و نحن معهم، و هذا هو الطبيعي في العمل النقابي، لكن مربط الفرس، كان يوم اختارت القوات العمومية أن تتدخل من أجل تفريق المبيت بالقوة، و هذا ما جعل من الملف، يتحول من ملف اجتماعي بسيط للعمال فيه الحق الأول و الأخير، إلى ملف تشتغل الطبقة السياسية من يسارها إلى يمينها على تسيسه .

رائحة السياسة في هذا الملف، أصبح تزقم الأنف، و تجعل ممن يجب ان تكون حقوقهم فوق كل اعتبار، “ورقة ظغط ” في يد مجموعات سياسية مصلحية تريد أن تدفع بهذا الملف الذي هو ملف _خبزي” بالأساس الى أن يصبح ملفا سياسيا تظغط به على الفرق السياسية الأخرى، و تلعب به دورا تحت الطاولة من أجل حصد الأظرفة المالية السوداء و المصالح و المنافع .

وبما أن الوضع يقتضي هبوطا من السماء إلى حديث على الأرو الواقع، فلا بد ان نقف بالأساس على كل مكون سياسي و كيف تعامل مع هذا الملف الذي أشدد على أنه ملف اجتماعي يجب على المجلس الجماعي و الشركة المكلفة أن يجدوا له حلا ترجع فيه الحقوق إلى أصحابها أي العمال، و هنا سنتحدث عن :
فيدرالية اليسار، ربما نهجها السياسي يقتضي عليها أن تكون الى جانب الطبقة العاملة في كل ملف اجتماعي كهذا، لكن هذا في حالة لم تكن مكوناتها جزءا من المشكل، فاليوم الفيدرالية هي جزء من المشكل و ليست مصباح “علاء الدين” و هذا بسبب وجودها في أغلبية مجلس هو الذي مرر صفقة هذه الشركة، و هنا من باب الموضوعية وجب فصل الفيدرالية كإطار سياسي عن الCDT التي هي نقابة عمالية من حقها أن تنزل للشرع و تحتج من أجل انصاف العمال .

حزب العدالة و التنمية، البطل الوهمي في هذا الملف، حزب سياسي محليا بدون لون ولا مرجعية ولا برنامج، لا يجيد سوى الاصطفاف مع “الرابحة” و نزوله من اجل التضامن مع العمال لم يأتي إلا عندما فهم رجال هذا الحزب أن الملف سيخدمهم بطريقة كبيرة خصوصا أنهم لا زالوا يبحثون عن المناصب داخل المجلس الذي هم جزء من أغلبيته للأسف .

الاستقلال، الخاسر الأكبر إلى حد الأن من ركوب الأطراف السياسية الأخرى على الموجة، و أصبح بما أنه هو الذي يرأس المجلس الجماعي و بفعل إخوانه في الأغلبية يظهر للمواطنين كأنه “شيطان مارد” تسبب في كل هذه المشاكل، و الحقيقة أنه حقا جزء من المشكل لكنه يشكل الأغلبية في المجلس الى جانب أحزاب أخرى، و كلهم مسؤولون عما آلت إليه الأوضاع، و كلهم يجب ان يجدوا الحل عوض التباكي و إصدار البيانات .

الاحزاب الأخرى، فضلت أن تتوارى الى الوراء، و بعضها فضل أن يلعب دورا في السر و ان يشتغل على خدمة موقعه في المشهد دون أن يجعلنا نستشعر ذلك، و ربما قد نجح في الأمر، و للأمانة فإني أتحدث هنا عن “البام”، الحزب الذي تمنينا أن نراه و هو يدفع بقوة من أجل الخروج من المأزق بٱعتباره قوة سياسية تشكل المعارضة داخل المجلس.

لدى، في الأخير لا يسعني إلا أن أقول، أن السياسة قبح الله سعيها، ستضيع على العمال حقوقهم و هذا ما لا نريده، و ستجعل منهم لقمة صائغة في فم كل من يريد خدمة مصالحه السياسية، و هذا ما نتمنى من رجال البلاد و أبنائها أن يتصدوا له .

- إشهار -

- إشهار -

التعليقات مغلقة.