هاجر الريسوني وصاحبة الزين لي فيك.. يتضامنان مع مرتكبي القذف في حق الأشخاص والمؤسسات

كتبت هاجر الريسوني تدوينة مؤداها أن القضاء المغربي أدان مدونا فايسبوكيا بمدينة ورزازات بسبب تدوينة “يتضامن فيها مع سعيدة العلمي”، والحقيقة أن التضامن لم يكن في يوم من الأيام جريمة، وهذه هي أولى أراجيف هاجر الريسوني، التي حاولت تثبيتها بشكل معيب وكأنها حقيقة قطعية.

فالرجل أدانه القضاء ابتدائيا، ليس من أجل التضامن المزعوم، وإنما بسبب الإسراف في القذف والتحقير والشطط في إهانة المؤسسات العمومية، وهي جرائم منصوص عليها وعلى عقوبتها في القانون الجنائي المغربي، ولا تندرج في خانة “التضامن على الفايسبوك” كما تزعم سليلة آل الريسوني!

وبدورها أعزت صاحبة “الزين لي فيك” سبب إدانة المدون الفايسبوكي المذكور إلى “تدوينة تضامنية مع سعيدة العلمي”، والحال أن هذا المتهم المدان لم يكن في تدويناته يتضامن مع سعيدة العلمي، وإنما كان يمارس شططه في التعبير في مواجهة مؤسسات وهيئات ينظمها القانون، وفق ما هو مجرم في المجموعة الجنائية الوطنية.

وفي هذا الصدد، يحق للرأي العام الوطني أن يتساءل مع صاحبة “الزين لي فيك” هل نعث الشرطة القضائية التي حققت مع سعيدة العلمي ب”جهاز البوليس السياسي الخائن للشعب” هو تعبير تضامني؟ وهل التحريض على التمييز بين المغاربة على أساس ازدواجية الجنسية يدخل في إطار التضامن المزعوم؟.

للأسف الشديد، هناك من يعتقد بأن منصات التواصل الاجتماعي ووسائط الاتصال الجماهيري هي “فضاء مباح” تستباح فيه كرامة الأشخاص وسمعة المؤسسات، رغم أن القضاء في عدد كبير من الدول الأوروبية والأمريكية والعربية يرتب جزاءات سالبة للحرية لجرائم التعبير التي تمس حميمية الأشخاص وكرامة الموظفين العموميين.

ومن المؤسف أيضا أن يتوهّم البعض بأن حرية التعبير هي أن يستل المدون الفايسبوكي سلاح التقريع والتجريح والسب والقذف في حق الأشخاص والمؤسسات، ويعتقد بأن “النضال الافتراضي” هو أن تسبّ سيدة مثل سعيدة العلمي أمهات الشرطيين وعناصر قوات حفظ النظام وتنعتهم ب”الزانيات والمومسات”.

لكن الشيء الأكثر مدعاة للأسف والامتعاض هو أن ينبري البعض باحثا عن مبررات ومسوغات لشرعنة هذه الجرائم المعاقب عليها في قوانين كل الدول بما فيها تلك الأكثر ديموقراطية. فاليوم خرجت صاحبة الزين لي فيك وهاجر الريسوني لإضفاء الطابع المشروع على جرائم السب والقذف والتحقير في الأعراض بدعوى أنه “من مستلزمات التضامن”!

وقبلها صدحت أصوات مماثلة في موقع فايسبوك تزعم بأن “التعبير الصادم” لا يعد جريمة معاقب عليها في القانون! وكأنهم يحاولون أن يقولوا لنا بأن عبارات من قبيل “الأوغاد والهمج وأسلال الزانيات” هي من التعابير الصادمة التي تحتمل أبعادًا سياسية، وأنها ليست تعابير مهينة وحاطة من الكرامة الإنسانية!

بل إن هناك فريق فايسبوكي آخر ذهب بعيدا في شرعنة وتبرير جرائم إهانة المسؤولين والموظفين العموميين، عندما اعتبر بأن أفعال القذف والإهانة والتقريع هي من “الآثار الملازمة للمسؤولية”! بمعنى أن حرمة المسؤول وعرضه الشخصي يكونان مباحان مادام أنه يشغل منصب المسؤولية. وبتعبير آخر، فإن المسؤول عند تعيينه في مناصب المسؤولية عليه أن يخفف من منسوب الكرامة عنده، وأن يطلب من زوجته وأصوله وفروعه توسيع سعة صدرهم لمشاطرته عبارات السب والقذف والإهانة الموجهة له بسبب منصبه الجديد!.

وختاما لا بد من نقطة نظام والرجوع إلى جادة الصواب. فالتضامن لم يكن في يوم من الأيام جريمة، ولم يسبق أن تم اعتقال أي مواطن مغربي بسبب موقفه التضامني، وكل ما يشاع في هذا الصدد فهو رجم بالغيب ومحض افتراء.

كما لا بد من التأكيد على أن النضال لا يعني قطعا الإسراف في سب الأشخاص والمؤسسات والتقليل من كرامة الموظفين العموميين. فمثل هذه الأفعال تعتبر جرائم معاقبة قانونيا ومذمومة أخلاقيا، ومن يحاول أن يصور لنا غير ذلك فهو إما يطبع مع الجريمة أو يحرض على إتيانها

rma

التعليقات مغلقة.