القنيطرة :   افتتاح السنة القضائية الجديدة بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة تحت شعار ” القضاء في خدمة المواطن “

  افتتاح السنة القضائية الجديدة بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة تحت شعار ” القضاء في خدمة المواطن “

في أجواء رسمية مفعمة بروح المسؤولية والانخراط المؤسساتي، احتضنت محكمة الاستئناف بمدينة القنيطرة، صباح يوم الأربعاء 28 يناير 2026، مراسيم افتتاح السنة القضائية الجديدة، وذلك تحت شعار “القضاء في خدمة المواطن”، وهو شعار يعكس التوجه الراسخ نحو تعزيز ثقة المواطنين في العدالة وتقريب القضاء من انشغالاتهم اليومية.

عرفت هذه المناسبة حضور عدد من الشخصيات القضائية و العسكرية، و السيد الكاتب العام لعمالة إقليم القنيطرة عبد الحفيظ البغدادي نيابة عن عامل الإقليم، ورئيس الشؤون الداخلية محمد تاج، ورؤساء المصالح الخارجية ، ووالي الأمن، والقائد الجهوي للدرك الملكي، ورئيس المجلس العلمي، فضلاً عن ممثلي هيئات المحامين والموثقين والعدول والمفوضين القضائيين، وأطر قضائية وعدلية، وممثلين عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة ووزارة العدل ، فضلاً عن مسؤولين محليين ومنتخبين، وممثلي هيئة المحامين، وأطر وموظفي القطاع القضائي.

ويُعد افتتاح السنة القضائية مناسبة سنوية مهمة يتم خلالها الوقوف عند حصيلة العمل القضائي خلال السنة المنصرمة، وتقديم الإحصائيات المتعلقة بعدد القضايا الرائجة، ونسب البت فيها، وكذا الإكراهات التي تواجه المنظومة القضائية، إضافة إلى استشراف الآفاق المستقبلية لتجويد الخدمات القضائية.

وفي كلمة افتتاحية بالمناسبة، أكد السيد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف ، الأستاذ بوشعيب محيب أن القضاء المغربي يشهد دينامية إصلاحية متواصلة، تستهدف بالأساس ترسيخ دولة الحق والقانون وضمان حقوق المتقاضين، مشدداً على أن شعار هذه السنة “القضاء في خدمة المواطن” يجسد الرهان الحقيقي على عدالة ناجعة، قريبة، شفافة، ومنصفة. و في معرض مداخلته استعرض الأستاذ بوشعيب محيب، أهم محاور برنامج العمل خلال السنة القضائية الجديدة، والتي ترتكز على تجويد الأحكام القضائية، احترام الآجال القانونية للبت في القضايا، وتسريع وتيرة تنزيل ورش المحكمة الرقمية، بما يساهم في تعزيز النجاعة القضائية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين، منوهًا بالمجهودات المتواصلة التي يبذلها القضاة وموظفو كتابة الضبط.

من جهته، أكد السيد الوكيل العام للملك الأستاذ عبد الكريم الشافعي ،أن النيابة العامة تواصل أداء دورها المحوري في حماية النظام العام والدفاع عن مصالح المجتمع، مع الحرص على احترام الحقوق والحريات، ومحاربة الجريمة بمختلف أشكالها، والتفاعل الصارم مع قضايا الفساد والعنف.

وأضاف أن القضاء يشكل ضمانة أساسية لتحقيق الأمن القانوني والاجتماعي، وأن المواطن يبقى محور الإصلاح القضائي ، من خلال تحسين ظروف استقبال المرتفقين، والعناية بالشكايات، وتتبع أداء نواب الوكيل العام وكتابة النيابة العامة، مع حسن تدبير الموارد المتاحة، انسجامًا مع شعار «القضاء في خدمة المواطن» القائم على صون الحقوق ورفع المظالم.

وحول حصيلة السنة الماضية قدم الوكيل العام الأستاذ عبد الكريم الشافعي، معطيات إحصائية حول القضايا التي عالجتها المحكمة خلال السنة القضائية المنصرمة، حيث سجلت محكمة الاستئناف بالقنيطرة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الملفات المعروضة، مقابل مجهود كبير بذلته الهيئات القضائية لتقليص نسبة القضايا المتراكمة وتسريع وتيرة البت ، و بلغة الارقام فإن أن النيابة العامة عالجت خلال السنة الماضية أزيد من 32 ألف ملف زجري، صدرت أحكام في حوالي23 ألف ملف منها، كما تم تقديم 1655 شخصًا أمام العدالة، وتسجيل 172 حالة اعتقال احتياطي بمحكمة الجنايات، مع الاستمرار في نهج سياسة ترشيد الاعتقال الاحتياطي ضمانًا للمحاكمة العادلة وحمايةً للأمن العام .

وعلى مستوى المحاكم الابتدائية التابعة للدائرة القضائية بالقنيطرة (القنيطرة ، سيدي سليمان، سوق الأربعاء، مشرع بلقصيري، وسيدي قاسم)، تم تسجيل مؤشرات إيجابية، حيث بلغ عدد الأشخاص المعنيين بمحكمة سيدي قاسم 2625 شخصًا، فيما استقبلت نيابة مشرع بلقصيري 5486 شكاية، مع التنويه بدور الرقم الأخضر في تسهيل ولوج المواطنين إلى العدالة .

وشهدت مراسيم افتتاح السنة القضائية لحظة مميزة ومؤثرة، تم خلالها توشيح نائب الوكيل العام للملك، الأستاذ عبد اللطيف فرح، بوسام ملكي من درجة استحقاق، وذلك تقديرًا لمساره المهني الحافل وعطاءاته المتميزة في خدمة العدالة.

ويأتي هذا التكريم الملكي اعترافًا بالمجهودات الكبيرة التي بذلها الأستاذ عبد اللطيف فرح طيلة سنوات من العمل القضائي، وتفانيه في أداء مهامه بكل نزاهة ومسؤولية، مما جعله يحظى باحترام وتقدير زملائه وكل مكونات الأسرة القضائية.

وقد خلف هذا التوشيح صدى إيجابيًا داخل أوساط الحاضرين، باعتباره تجسيدًا للعناية الملكية السامية برجال القضاء، وتحفيزًا لهم على مواصلة خدمة العدالة والمواطنين بكل التزام.

جلسة افتتاح السنة القضائية الجديدة بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة التي ستشكل محطة متجددة لتأكيد الالتزام الجماعي بجعل القضاء في خدمة المواطن، وترسيخ قيم النزاهة والاستقلالية والشفافية، بما يعزز مسار الإصلاح القضائي ويخدم التنمية الشاملة التي ينشدها المغرب، شدد خلالها المسؤولون القضائيون على ضرورة مواصلة تحديث الإدارة القضائية، وتحسين ظروف اشتغال القضاة وموظفي المحاكم، وتعزيز التكوين المستمر، والانفتاح على المجتمع المدني والإعلام ، بما يسهم في تكريس عدالة مواطنة قريبة من الناس ، كما تم التأكيد على أن الرهان الأكبر خلال السنة القضائية الجديدة يتمثل في تعزيز النجاعة القضائية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وترسيخ الثقة في القضاء باعتباره سلطة مستقلة في خدمة المواطن والوطن .

 

اترك رد
Enable Notifications OK No thanks