أطفال مواقع التواصل الاجتماعي.. أعطاب ضغط الشهرة والتوثيق اليومي

لا يتوقف عدد من الآباء والأمهات المغاربة عن إشراك أبنائهم القاصرين في فيديوهات ومحتويات تُنشر للعموم على مواقع التواصل الاجتماعي؛ وهو ما يعتبره مراقبون “تجاوزاتٍ أخلاقية وقانونية تحمل تداعيات نفسية واجتماعية قد يمتد أثرها على الأطفال لسنوات طويلة”.

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه عدد من الدول في العالم إلى ضبط استخدام مواقع التواصل الاجتماعي من قبل الأطفال دون سن معيّنة، موازاة مع تحذيرات متواصلة من مخاطر التأثير النفسي والاجتماعي السلبي على الصغار، على المدييْن المتوسط والبعيد.

في هذا الصدد، قال عبد الله السوسي، رئيس “مؤسسة أمان لحماية الطفولة” وعضو حركة طفولة المغرب، إن “استغلال الأطفال في الفضاء الرقمي يمثل إشكالية كبرى”، مبرزا أن “المسؤولية تقع على عاتق من يقوم بالعملية؛ ومن المؤسف جدا أن يصدر ذلك عن آبائهم وأولياء أمورهم”.

وأوضح السوسي، في تصريح لهسبريس، أنه “لا يوجد حاليا تدخل قانوني صارم يمكنه معاقبة أو الحد من هذا الاستغلال، خاصة عندما يكون مرتكبوه هم الآباء وأولياء الأمور أنفسهم الذين يزُجّون بأبنائهم في هذا المجال في ظل محدودية القوانين الحالية”.

وسجل رئيس “مؤسسة أمان لحماية الطفولة” وعضو حركة طفولة المغرب أن “هذا التوظيف من شأنه أن يحمل تأثيرات مستقبلية عميقة على كل طفل، لا سيما أن ذاكرة الأنترنيت لا تنسى”.

واعتبر الفاعل المدني سالف الذكر أن “الأصل في العملية هو الحصول على موافقة من ولي أمر الطفل بخصوص تصويره في إطار محتويات يتم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي؛ غير أن المفارقة المطروحة بشدة هي تورّط أولياء أمور في مثل هذه المخالفات الأخلاقية والقانونية”.

وزاد المتحدث عينه: “هنا، يكون الأطفال محرومين من الحماية، دون إدراك من آبائهم بكون الأمر ينطوي على عواقب وخيمة ستبرز على المديين المتوسط والبعيد، لاسيما وأننا نجد أمهاتٍ يوثّقن يوميات أبنائهن وبناتهن منذ سن مبكرة؛ وهي ثقافة طارئة بالتأكيد على المجتمع المغربي”.

وفي هذا الصدد، سجّل السوسي “الحاجة إلى مزيد من الصرامة القانونية والتشريعية، إذ من غير المقبول يجد أن أطفال دون السن القانونية (فاقدين لثقافة الإدراك) أنفسهم أمام متصفحي التطبيقات الرقمية”. وأوضح أيضا أن “التطور التكنولوجي السريع يخلق مخاطر تفوق قدرة الآليات المجتمعية الحالية المتسمة بالبطء الشديد في توفير الحماية اللازمة للأطفال”.

من جهته، قال إدريس بورزيق، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الآباء والأبناء، إن “الأطفال يُعدّون الفئة الأكثر هشاشة على المستويين العقلي والنفسي”، مبرزا أن “حتى الكبار يتأثرون سلبا بضغط الشهرة والتشهير، فما بالك بأطفال قاصرين لا يملكون النضج الكافي لتحمّل تبعات الانتشار الواسع لتفاصيل حياتهم الخاصة على منصات التواصل الاجتماع”.

وأوضح بورزيق، في تصريح لجريدة هسبريس، أن “عددا ممّن يسمون أنفسهم المؤثرين والمؤثرات، من الآباء والأمهات مع الأسف، يعمدون إلى إشراك أطفالهم في فيديوهات عامة من أجل جني الأرباح، دون مراعاة المصلحة الفضلى للطفل وحقّه في الخصوصية والحماية من المسؤول المباشر عليه”.

وشدد الفاعل الحقوقي ذاته على “ضرورة حماية الأطفال في الفضاء الرقمي؛ لأن من شأن استمرار مثل هذه التجاوزات المرصودة وضع الأطفال في حرج مؤكدٍ، حاليا أو مستقبلا”.

المصدر: https://www.hespress.com/%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D8%A3%D8%B9%D8%B7%D8%A7%D8%A8-%D8%B6-1707900.html

اترك رد
Enable Notifications OK No thanks