“سيدي قاسم” .. مدينة بدون سياسة

rma
“أسامة بوكرين_كاتب صحفي”

ربما و نحن في السنة اولى بالجامعة، درسنا في مدخل العلوم السياسية ان دور الاحزاب السياسية، هو التأطير من جهة و لعب دور الوساطة من جهة اخرى بالاضافة الى بعض الادوار التنظيمية الاخرى التقنية البسيطة، و هذا طبعا عرض للأدوار دون دخول أكاديمي في تعريفها و الوقوف على حدودها، لأن معقل الفرس هنا، هو أن نرى اذا ما كانت الاحزاب السياسية هنا في مدينة سيدي قاسم، تمارس هذين الدورين الأساسين الذين يشكلان سبب وجود هاته الكيانات التي تلتهم الاموال العمومية من اجل “تمثيل” المواطنين و “تأطيرهم” كما هو موجود على الورق .

هناك نقاش كبير حول الاحزاب السياسية و دورها في المجتمع، و هذا النقاش اعتقد ان مدينة سيدي قاسم التي شاء رب السماء ان يلاحقنا اسمها الى الممات في بطاقة التعريف الوطنية، لا تحتاج الى هكذا نقاش، فهي تعيش لسنين، دون احزاب، او بالاحرى دون فعل حزبي يحرك جمودها الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي ايضا الذي يمارس مرة كل خمس سنوات .

السياسة في سيدي قاسم، لسنا في حاجة اليها، فهي لا تمارس ابدا، لا يمارسها احد، لا الاسلامي ولا الليبرالي ولا حتى اليساري، مما نقل امكانية ممارستها الى الاعيان الذين اجلوا فعلها من الشأن اليومي الى الشأن “الخمس سنواتي” عند كل نداء من اجل وضع ورقة التصويت في صندوق الاقتراع، و الى بعض المناوشين و المسخرين الذين يديعون صيت ممارستهم لها، لكنهم في الأصل يمارسون شيئا يمنعني احترام القارئ الكريم من ذكره .

العملية السياسية في سيدي قاسم تحولت بقدرة قادر، الى عملية “انتخابية” يسعى من خلالها الجميع، الا من رحم ربي طبعا، الى اقتناص المناصب و الكراسي، كي يمارسوا حقهم “اللاشرعي” في اكمال اغتيال السياسة و الزج بها في غياهب المصالح الخاصة و الحسابات الشخصية الضيقة، التي لا تسمن المواطن القاسمي ولا تغنيه من جوع، بل تزيد فقط في امكانية “يهز حوايجو و يزيد يغبر بحالو” كما سمعتها على لسان سائق طاكسي محترم جئت معه الى مقهاي اللعين هذا من اجل ان اكتب هاته الأسطر .

ربما كل ما كتبته، يأتي في اطار الرؤية السوداوية التي يحملها المواطن القاسمي عن السياسة و الساسة، و هو لا يضيف شيئا للعمل الحزبي و السياسي بالمدينة، و انا أعرف هذا للأسف، و أؤمن به للأسفين، لكن هذا التصور لم يبنى على فراغ بل بني على ملاحظات لوقائع و وقائع يتحرك فيها الجميع الا “زبانية” السياسية في مدينتي المقبورة .

وأخيرا، كي لا نزيد الطين بلة و نتركه كذلك، فمن الواجب الاعتراف بأن مع وجود هذا الوضع العام المتسم بممارسة “اللاسياسة” فإن هناك مجموعة من السياسيين كحالات متفردة يستحقون التنويه، و منهم من هو مسؤول عن تدبير الشأن العام و منهم من هو خارج ذلك، لكن بقدرة قادر مرة اخرى خطواتهم لا تأخذ الصدى الذي نتمناه لها .

التعليقات مغلقة.